الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٨٦أمّا لو فرّقاها هُما أو أحدهُما قصدا في شيء من ذلك فتنقطع الْخلطة، وأمّا التّفريق اليسير من غير قصد فلا يؤثّر، لكن لو اطّلعا عليه فأقرّاها على تفرّقها ارتفعت الْخلطة، ومهما ارتفعت فعلى من نصيبه نصاب زكاة الانفراد إذا تَمّ الْحَول من يوم الْملك، لا من يوم ارتفاعها، ذكر هذه الشروط كلّها بعض قومنا.
وبعضها داخل تَحت ما تقدّم من وصف الْخلطة، وبعضها غير داخل، لكنّه سائغ على قواعد الْمذهب، واعتبار الْمشترطين الْمبالغة في الاختلاط حتّى لا يَمتاز أحدهُما بشيء دون الآخر، فإنّ الامتياز يفصل بين الْمالين، وذلك عنده مؤثّر في الْخلطة، إذ الغرض منها جعل الْمالين مالا واحدا. وإذا اختصّ أحدهُما بوصف لَم يتم شرط الْخلطة.
ومن الشّروط الْمتّفق عليها: أن يكونا جَميعا من أهل الزّكاة، فلا حكم للخلطة مع الذّمّي، بل إن كان نصيب الْمسلم نصابا زكّاه زكاة الانفراد، وإلاّ فلا شيء عليه.
وأمّا الْمجنون، والْمعتوه، والأعجم، والصّبِيّ: فلا خلطة لَهم؛ لأنّ أمر الْخلطة إنّما يكون عن اختيار الْمالك، ولا اختيار لأحد من هؤلاء، وليس لوكيلهم أن يَخلط لَهم.
وَقِيل: إذا كان اليتيم في حجر الْمخالط من والدة، أو مُحتسب، أو نَحو هذا جازت الْخلطة؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾.
فقد ثبت بنص هذه الآية جواز الْخلطة لليتامى في حقّ القائمين عليهم، وهي مطلقة في كلّ خلطة، فلا تقيّد بشيء دون شيء.