الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٨٨الأمر الثاني: في إخراج الزكَاة في مال الْخليطين
وذلك أنّ أخذها منه قد يقتضي التّراجع بينهما، وقد يقتضي رجوع أحدهِما على صاحبه دون الآخر؛ لأنّ السّاعي تارةً يُمكنه أن يأخذ من نصيب كلّ واحد منهما ما يَخصّه وتارةً لا يُمكنه.
فإن لَم يُمكنه فله أن يأخذ فرض الْجميع من نصيب أيّهما شاء، وإن لَم يَجِد سنّ الفروض إلاّ في نصيب أحدهِما أخذه.
أمّا إذا أمكنه، فوجهان: أصحّهما -وبه قال ابن أبي هريرة والْجمهور- يأخذ من جنب الْمال ما اتّفق ولا حجر عليه، بل لو أخذ من مال كلّ واحد ما يَخصّه ثبت التّراجع؛ لأنّ الْمالين بِمنزلة مال واحد.
وَقِيل: إن كانت غنماهُما سواء، وأوجبهما شاتان، فأخذ من غنم كلّ واحد شاة، وكانت قيمة الشاتين مُختلفة، لَم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء؛ لأنّه لَم يؤخذ منه إلاّ ما عليه في غنمه لو كانت منفردة.
وإذا أخذ السّاعي من أحدهِما القيمة في الزّكاة، أو أخذ من السّخال كبيرة، لزمهما أن يتراجعا؛ لأنّه مُجتهد في ذلك، وإذا اجتمع في ملك الواحد ماشية مُختلطة وغير مختلطة من جنسها بأن مَلَك ستّين شاةً خالط بعشرين منها عشرين لغيره خلطة جوار، أو شيوع، وانفرد بالأربعين، فكيف يزكّيان؟