معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٩٤

وإن اشترك مع رجال شتّى، وفيهم من أتَمّ معه، وفيهم من لَم يتم معه، فإنّه يؤدّي مع من أتَمّ معه، وليس عليه في من لم يتم معه شيء إلاَّ أن جمع جميع ماله فوجده نصابا.

ومثال ذَلِكَ: لو اشترك مع رجل أربعين شاة وله فيهن ربعهن، واشتركا مع آخر أربعين شاة وله فيهن ربعهن، واشترك مع آخر عشرة؛ فإنه يؤدي مع من أتم معه وليس عليه مع صاحب العشرة على العشرة شيء؛ لأنّه لو جَمع ماله كلّه لَم يتم أربعين، ويكون له في هذا وقت ووقتان، وأكثر من ذلك.

فإن استفاد من الغنم ما يتمّ به أربعين، فإنّه يرجع إلى وقته الأوّل فيؤدّي فيه صدقة غنمه كلّها.

وقال بعضهم: إنّما يعطي صدقتها عند الوقت الذي استقبله، ويعطي على ما مضى من السّنة على الغنم الّتِي يعطي عليها في الأوقات الّتِي تركها.

ومثال الوجه الثالث: أن يشترك مع رجل ثَمانية وسبعين شاة، فأخذ لَهنّ الوقت، ثُمّ استفاد لنفسه شاة واحدة، فإنّه يضمّ إليها ماله مع الشّريك فيؤدّي عليهنّ شاة؛ لأنّه قد اجتمع له نصاب، ولو لَم يضمّ يؤدّي على بعض ويترك بعضا.

وكذلك أيضا لو اشترك مع رجل ثَمانين شاة، بينهما نصفين فإنّ عليهما شاة واحدة بينهما، وإن استفاد لنفسه ثلاث شياه، فليجمع ماله من الغنم، وليؤدّ عليهنّ شاة كاملة؛ لئلاّ يؤدّي على بعض ويترك بعضا.

٤٬٣٤٣ / ٥٬٣٨٩