الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٥الباب الثالث: في زكاة الذّهب والفضّة
أُخِّر ذكرُه عن زكاة الْمواشي لِما تقدّم هنالك من الاحتياج إلى ذكرها في تفصيل الْمقدار الْخارج من الْمال. وقدّم الذّهب على الفضّة لكونه أعلى قدرًا، وأغلى قيمة وهو رئيس الْمعادن الْمطبوعة كلّها، تطلبه في تكوينها فتقصر بِها الآفات والعوارض، وهو لا يطلب غير رتبته.
قال داود الأنطاكي: وأجوده الكائن بقبرص، ثُمّ جبال الْحبشة وأطراف الْهند، وأوسطُه الْمصري، وأردؤه الأنطاكي.
قال: ويبقى إلى آخر الدّهر من غير تطرّق تغيّر. وَقِيل: النّدى يُفسِد لونه، وأنّ نَخالة القمح تَحفظُه، وأمّا الفضّة فأجودُها الكائن بِجزيرة قُبْرص وأرمينية، وأردؤها الكائن بالْحبشة.
وهي تشتمل على ذهبيّة في باطنها، كما قيل: إنّ الذهب باطنه فضّة، قاله داود الأنطاكي.
والذّهب يذكّر ويؤنّث؛ فيقال: هي الذّهب الْحمراء. ويقال: إنّ التأنيث لغة أهل الْحجاز، وبِها نزل القرآن،