الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٧قَالَ: وَأَمَّا الْحُكم فلاَ يُحكَم عَلَيهِ بذَلِكَ إِلاَّ أن يستيقن بسيلان الدم أو نَحوه مِمَّا لا يشكُّ فيه، وَالله أَعلَم.
الْفَرعُ السادس: في الدم الغَيْر الْمسفوح
وذلك: كُلُّ دم خَرج بغَيْر جُرح وما هو بِرعاف ولاَ دم حَيض ولاَ استحاضة، أَو خرج من جرح قديم أو بعد الغسل مُتغَيِّرا عَن حاله الأَوَّل، أو خَرجت من الْجُرح صُفرة أو كدرة لَمْ يُخالطها دم، فهَذَا كُلُّه لَيس بالدم الْمسفوح الذي اتُّفِقَ عَلَيهِ، فمن ثَمَّ صحَّ الْخِلاَف في نَجاسته بين الفقهاء.
وفي الأثَر: فَإن خَرج من الْحِجامة صُفرة أو حُمرَة أو كُدرة بعد الغسلِ أَو مِن جرح طريّ فلا بأس فيه، وإن خرج ذَلِكَ قبل الغسل من جُرح طريّ فَإِنَّه يُختَلف فيه: فقول: نَجس. وقول: طاهر.
وعن أبِي عبد الله: أنَّ الْجُرح الْمبتدأ ما خرج منه مِن صفرة خالصة أو تُخالطها حُمرَة تَكون الْحُمرة أقلّ مِن الصفرة أو عدلَها أَو أكثر مِنها فذَلِكَ مُفسد للوُضُوء، وما مسَّه مِن ثوب أو غَيْره، وَأَمَّا الْجُرح الذي لَيس بِمبتدأ فإنَّ الصفرة إذا خرجت أو إذا خالط الصفرة حُمرَة تكون عدلها فأرجو أن لا يفسد ما أصابه ولا يفسد الْوُضُوء.
قال أبو الحواري: كَانَ مُنير يَقُول: إذا غسلت الْحِجامة أَو الْجُرح ورَجع يَخرج منه دم فإنَّ ذَلِكَ لَيس بِمفسد، قَالَ: ولا أعلم أحدًا قال ذَلِكَ إِلاَّ هو.