الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٨وعِندِي أَنَّهُ يُغسَل إذا كَانَ دما عَبيطا.
وفي ضربة أصابت رجلا فرَخضت بدنه وَاجتمع دم فيها إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَخرج من الْجِلْدة فلاَ بأس بذَلِكَ الدم؛ لأَنَّهُ لَمْ يَخرج من الْجَسَد، ومتى ما خرج وهو رَطب أفسد مَا لاقاه، وإن خرج وقد يَبس الدم فلا بأس به.
وفي مَوضِع الضمج إذا يَبس ثُمَّ خرج منه دم فكَانَ بَعْضهم، يَقُول: إِنَّه دم نَجس.
وَأَمَّا أبو سَعِيد فيحلو عِندَه أن يَكُون بِمنزلة الدم الْمجتلب إذَا خرج من الْجَسَد الْحي.
وقد قِيلَ في ذَلِكَ: إِنَّه طاهر، وكذا الْقَوْل في الرخض في البدن إذا يبس ثُمَّ ظهر منه بعد ذَلِكَ دم، وَالله أَعلَم.
ورخَّص بَعْضهم في دمِ الْجُرح إذا كَانَ غَيْر طريّ ما لَمْ يرخِّصه في دَمه إذا كَانَ طريًّا. وقِيلَ: هُما سواء إذا كَانَ الدم عبيطا خالصًا، وَالله أَعلَم.
الْفَرعُ السابع: في الْخَارِج من الْجَسَد إذَا كَانَ غَيْر دم
وذَلِكَ القيحُ وَالبيس والْمَاء وأشباه ذَلِكَ لَيس بنجس؛ لأَنَّهُ شَيءٌ قَد مات من الْجَسَد، والْميِّت مِن الْحيِّ لا يفسد، كذا قِيلَ.
والظَّاهِر أنَّ هَذَا التعليل عليل؛ لأَنَّ الْميِّت من الْحَيِّ مَيِّت اِتِّفَاقا، فيعطى حُكم الْميتِ اِتِّفَاقا، والأحسن أن يُعلَّل بأنَّ هَذِهِ الأشياء أشبه شَيء برطوبات الْجَسَد مِن العرق والريق، والْمخاط والدمعة، وهَذِهِ الرطوبات من الْمسلم طاهرة إجْماعا، فكَذَلِكَ حُكم ما كَانَ مثلها، وَالله أَعلَم.