الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٢التنبيه الثالث: فيمن لم يعرف وزن الحلي الذي معه
فعليه أن يزنه حَتَّى يخرج من زكاته عَلَى يقين، وإن أخبره أحد مِمَّن يثق بقوله حرا كان أو مَملوكا اجتزأ بقوله إن أمكن صدق ما قال.
وذلك لأن الزكاة من حقوق الله تعالى، وقول العدل في حقوقه مقبول وحجة، وليس هو بمنزلة الشهادة عَلَى حقوق العباد. وفيه أَنَّهُ حجة إن وافق الحقَّ في إخباره، وليس بحجة إن لم يوافق، وذمته مشغولة بأدائها، وتردد الخبرين الحالين يفضي إِلَى بقاء الذمة عَلَى شغلها الأول؛ لأنه من شغلها عَلَى يقين ومن براءتها عَلَى شك.
ويُجاب: بأن هذا الاحتمال بعيد لم يعتبره الشرع في التكليف، فإنه قد ثبت الدليل الشرعي عَلَى قبول خبر الواحد في حقوق الله، كالهلال في رمضان وغيره، مع احتمال أن يكون المخبر كاذبا في الباطن، لكن جعلت الحجة في ظاهر العدالة.
وإن لم يجد من يخبره واستحاط هو بأكثر مِمَّا عليه أجزأه ذَلِكَ عن وزنه؛ لأنه قد حصل عَلَى ظن راجح واطمنانة قوية، والكل منهما حجة في أداء العبادات، والله أعلم.