معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٥١

الْمسألة الأولى: في الوقت الذي شُرِعت فيه زكاة الفطر

قيل: إنّها فُرِضت هي وصوم شهر رمضان في السّنة الثانية من الْهجرة. أمّا رمضان ففي شعبان. وأمّا هي فقال غير واحد إنّها في السّنة الثانية أيضا.

وقال بعض الْحفّاظ: قبل العيد بيومين، وكان - صلى الله عليه وسلم - يَخطب قبل العيد بيومين يعلم النّاس زكاة الفطر، فيأمر بإخراج تلك الزّكاة قبل الْخُروج إلى صلاة العيد، وذلك بعد أن شرعت؛ لأنّ مشروعيتها تأخّرت عن مشروعيّة صلاة عيد الأضحى.

والْمعنَى: أنّها لَم تدرك الأضحى في العام الْماضي حتّى تذكر في خطبته، وكان فرض زكاة الفطر قبل فرض زكاة الأموال، وكان فرض زكاة الأموال في السّنة الثانية أيضا عند بعضهم.

وَقِيل: إنّ زكاة الفطر وجبت بِموجب زكاة الأموال من نصوص الكتاب والسّنة بعمومها فيها.

واختير الأول، ويدلّ عليه خبر قيس بن سعد بن عبادة قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بصدَقَةِ الفطرِ قَبلَ أَن تَنْزلَ الزّكاةُ، فلَمَّا نَزَلَت فَلَم يَأمُرنَا ولَم يَنهَنَا»، أي اكتفاء بالأمر السّابق، ولأجل ذلك قال: «ونَحنُ نَفعَلُهُ» أي: نُخرجها.

٤٬٤٠٠ / ٥٬٣٨٩