الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٥٢وَقِيل: إنّها فُرِضت قبل الْهجرة، وحُمل عليه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بعث مناديا في فجاج مكّة: «ألاَ إنَّ صَدَقَةَ الفطرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ، ذَكَرٍ أَو أُنثَى، حُرٍّ أَو عَبدٍ، صَغِيرٍ أَو كَبِيرٍ … » الخ الْحديث.
وردّ: بأنّه لَم يفرض قبل الْهجرة بعد الإيمان إلاّ الصّلوات الْخمس، وكلّ الفروض فُرِضت بعد الْهجرة.
واعترض: بأنّه فرض قيام اللّيل، وصلاة الرّكعتين بالغداة، والرّكعتين بالعشيّ، على ما تقدّم في أوّل الْجزء الثّالث.
وأُجِيبَ: أنّ الْمراد الفروض الْموجودة الآن، الْمستمرّ فرضُها، وأمّا الْحديث فيحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - بعث الْمنادي إلى مكّة بعد وجوبِها في الْمدينة، بل هو الظّاهر؛ لأنّ الإسلام إنّما ظهر بِمكة بعد الفتح، فلا معنَى لبعث الْمُنادي في قوم مشركين.
ويُمكن أن يقال: إنّما فعل ذلك - صلى الله عليه وسلم - ليغيظ العدوّ، وليعلم الْمُسلم منهم بفرضها، وقد كان في مكّة قبل الْهجرة مسلمون.
والْجواب: أنّ حاله - صلى الله عليه وسلم - قبل الْهجرة تنافي هذا الإمكان، فإن كان مأمورا بالإعراض والصّلح عنهم كما في قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾، وأنّ الْمسلمين كانوا