الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٦٠الْمسألة الأولى: في حكمها
وقد اختلفوا في ذَلِكَ على ثلاثة أقوال:
القول الأول: وهو لأصحابنا الْمشارقة وجُمهور فقهاء الأمصار أنّها فَرض باق غير منسوخ. لكن أصحابنا يعبّرون عنه بالسّنّة الواجبة، جريا على اصطلاحهم في تسمية الثّابت من السّنّة سنّة، ولو كان فرضًا واجبًا.
والْحنفيّة يعبّرون عنها بالواجب، جريا على اصطلاحهم في الفرق بين الفرض والواجب. والْمعنَى في الكلّ متقارب. وحكى ابن الْمنذر على فرضيّتها إجْماع عوامّ أهل العلم، وقال إسحاق: هو كالإجْماع منهم.
وقال أبو سعيد: لا أعلم خلافا في وجوبِها في موضعه، وأنّها سنّة ثابتة عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -. وسأل أبا عبيدة سائل عن زكاة الفطر وعلى السّائل ثوبان غاليان، فقال له أبو عبيدة: اذهب فبع ثوبيك هذين واشتر دونَهما، أو قال: غيرهما، وأخرج زكاة الفطر.
وقال أبو معاوية: هي سنّة لا يسع جهلها،
٤٬٤٠٩ / ٥٬٣٨٩