الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٦٤وتأوّل بعض قومنا: «فَرضَ» في الْحديث بِمعنى: قدَّر، كقولِهم: "فرض القاضي نفقة اليتيم".
والْجواب: أنّ النسخ لا يثبت بالاحتمال، وليس على ثبوته دليل صريح ولا ظاهر، وقد تقدّم أنّ حديث قيس ليس فيه دلالة على ذلك، لاسيّما وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنَّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بعث مناديا في فجاج مكّة: «أَلا إنَّ صَدَقَةَ الفِطرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلِم … الخ».
قال القطب: وذلك بعد الفتح، والقائلون بنسخها يقولون: نُسخت بفرض الزّكاة، ومن الْمعلوم أنّ فرض الزّكاة قبل الفتح بسنين.
وأمّا تأوّل الفرض بالتّقدير فضعيف مُخالف للظّاهر، وادّعاء على النّص بالْخروج عن الْمعهود فيه؛ لأنّهم لَم يَختلفوا في قوله: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ﴾ أنّ معناه: إيجاب من الله، وكذلك قولُهم: فرض الصّلاة والزّكاة، وفَرَض الله طاعة الله ورسوله.
واحتجّ أصحابنا من أهل الْمغرب بِحديث الأعرابي الذي جاء إلى النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن الإسلام فوصفه له حتّى قال له: "والزّكاة"، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: «لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ». قالوا: ولَم يذكر زكاة الفطر في فرائض الإسلام، فهي داخلة تَحت التّطوّع.