معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٦٧

قيل لبعضهم: رجل يدركه الفطر وليس عنده ما يُخرجها، وله زراعة لَم تدرك، وله مال وحيوان: أيلزمه أن يَحمل ذلك بدين في زراعته، وغلّة ماله، أو يبيع من ماله أم لا؟ قال: قد قيل إنّه لا يلزمه أن يبيع من ماله زكاة الفطر، ولا شيئا من الْحيوان، ولا عليه أن يتحمّلها بدَين، ولا يضرّ بعياله.

قلتُ: وهذا خلاف ما مرّ عن أبي عبيدة - رضي الله عنه -، فإنّ السّائل إلى الثّوبين أحوج منه إلى الْحيوان ونَحوه من الْمال.

وقال بعض أصحابنا وأصحاب الرّأي من قومنا: ليس على من يَحلّ له الصّدقة صدقة الفطر. وهو معنَى قولِهم: "لا يأخذها من يُخرجها". 237/

ثُمّ اختلف القائلون بالغِنَى في صفته: فقال بعض أصحابنا، وعبد الله بن الْمبارك، ومالك، والشّافعي: هو مَن فضل عن قوته لنفسه، وقوت من يقوته يوم الفطر وليلته، نظرا إلى أنّ الغِنَى في هذا اليوم غير الغِنَى الْمُتعارف، وإنّما هو مطلق اليسار؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ».

ولَم يذكر الشّافعي وأكثر أصحابه في ضبط اليسار والإعسار إلاّ هذا القدر. واعتبر بعضهم كون الصّاع فاضلا عن مسكنه وعبده الّذي يَحتاج إليه في خدمته.

٤٬٤١٦ / ٥٬٣٨٩