معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٢

النوع الثاني

(من الأنواع الناقصة للوضوء)

وَلَمَّا فَرغَ مِن بَيان غالبِ الأحداث الناقضة للوُضُوء شَرع في تكميلها وهو مباشرة النجس، ثُمَّ أخذَ بعد ذَلِكَ في بيان:

النوع الثاني مِن الأَنوَاع الناقضة للوُضُوء، وهي: الأسباب التي تؤدِّي إِلَى نقض الْوُضُوء

قال الشيخ إِسْمَاعِيل: ونَعنِي بِها مَا لا ينقض الْوُضُوء بنفسه، ولَكن بِما يُؤَدِّي إلَيه، وحَصرها في ثَلاَثة أَنوَاع:

أحدهَا: مسُّ الفرج مُباشرا بِيده. … وثانيها: مسُّ بدن الْمَرأَة الأجنبيَّة.

وثَالِثها: زوالُ العقل بإغماء أو جنون أو سكر أو مرض برسام أو نَوم، فلذا قَالَ:

كَذاكَ إِن بَاشَرَ مَا كَانَ … نَجس … أَو لِفروج بَالغ … كَانَ لَمَس

بباطنِ الكفِّ عَلَى … الثقبَينِ … بلاَ حِجابٍ أَو … عَلَى الرفغَينِ

إن كَانَ فَرجُه الذي … قَد لَمَسا … أَو مَسَّ أَجنَبيَّة … مِن النِّسَا

يَعنِي: أنَّ النقض يَحصل بِمباشرة النجس وَبِمسِّ الفروج وبِمسِّ الأجنبيَّة مِن النساء كمَا يَحصل بالْخَارِج من السَّبِيلين، وبالْخَارِج مِن الْحَلقوم وبالرعاف وَالدم عَلَى حَسب ما تَقَدَّمَ، لكن اشترطوا في مباشرة النجسِ أن يَكُون النجسُ رَطبا أو الْجَارحة التي يَمسّ بِها رطبة، فَإِنَّه إذا لَمْ تَكن هنالك رطوبة فلا يَنتقض الْوُضُوء؛ لأَنَّ الناقض إِنَّمَا هو تلوُّث الْجَسَد الطاهر بالنجس، ولا تَلوُّث في اليابس؛ لأَنَّهُ لا يَعلق بغَيْره منه شَيء أصلا، فإطلاق الْمُصَنِّف مُقيَّد بِهَذَا التقييدِ الْمشهور عِندَهم.

ويشمل مسّ الفروج فروج جَمِيع الناس، سَواء كَانَ فرجه أو فَرج

٤٤٢ / ٥٬٣٨٩