الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣زوجته أو فَرج سريَّته أو فَرج الغَيْر، صَغِيرا كَانَ أو كبيرا، لكن خَرج الصبِيّ والبهيمة بِقوله: (أَو لِفُروج بَالِغ) فإنَّ البهيمَة لا تُوصف بالبلوغِ في العرف، وفُروج الصبيان فيها الْخِلاَف الآتي في مَحَلّه إن شاء الله تَعَالَى.
وَأَمَّا فَرج نفسه: فَإِنَّه يَنقض عَلَيهِ مسُّه إذا أفضَى إليه بباطن كفِّه عَلَى الثقبين (القبل والدُّبُر) مِن غَيْر حائل بين باطن كفِّه والثقبين.
وكذلك يَنقض عَلَيهِ إذا مسَّ الإحليل والأنثَيين والْمَرَاق والعانة والإليتَين كما هُو الْمَنقُول عَن أبِي عبيدة -رحمه الله-.
قالَ أبو سفيان: كَانَ أبو عبيدة يتَّخذ جَوربا يُصَلِّي فيه (أي: لِئَلاَّ يُصيب العورَة مَواضع الْوُضُوء مِن رجليه) فبلغ ذَلِكَ حيَّان الأعرج - وَكَانَ مِمَّن حَمل عَن جابر عِلما، وَكَانَ أكبر سنًّا مِن أبي عبيدة - فَقَالَ: استعظاما لِفعل أبي عبيدة: لقد أشقَانا الله إذا كَانَ كمَا يَقُول أبُو عُبيدة، وهَذَا هو الْمُرَاد بقولِ الْمُصَنِّف (أَو عَلَى الرفغَيْن).
فإنَّ (الرفغيْنِ): تَثنِية رُفغ (بضمِّ الراء) وهو: ما حَول الفَرج، وقد يُطلق عَلَى الفرج.
وقالَ ابن فارس: أصلُ الفخذِ وسَائِر الْمغابِن وكلّ مَوضِع اجتمع فيه الرسغ فَهو رفغ.
وقال ابن السكيت: هُو أصل الفخذِ، والْمُرَاد به هنا هَذَا الْمَعنَى.
وظَاهِر فِعل أبِي عبيدة أنَّ مسَّ الفرج بغَيْر بَاطن الكفِّ ناقضٌ أَيضًا، فَإِنَّه احترزَ عَن العقب.