الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٧٥السّبب الثالث: الْحرّية
ذكرها أبو إسحاق -رحْمة الله عليه-.
وأقول: إنّها ليست بسبب للوجوب وإنّما هي شرط لتعلّقه، فلا يتعلّق الوجوب إلاّ على حرّ، فالْحرّ هو الْمُخاطَب بأدائها عن نفسه وعن عبده.
هذا هو قول الْجمهور من الأمّة، حتّى قال ابن قلامة: لا نعلم فيه خلافا، وسبقه ابن الْمنذر فحكى فيه الإجْماع، واستثنَى الْمُكاتب، والْمغصوب، والآبق، والْمشترى للتّجارة، وسيأتي اختلاف العلماء فيهم إن شاء الله.
وقال داود: بوجوبِها على العبد عن نفسه، وأنّه يَجب على السّيّد أن يُمكّن العبد من الاكتساب لَها، كما يَجب عليه أن يُمكّنه من الصّلاة.
وخالفه أصحابه وغيرهم من النّاس. وقال الشّافعي: تَجب على العبد ويتحمّله السيّد، كذا نقل عنه بعض الْحنفيّة، وهو الْمحكيّ عن ابن حنبل، واختاره القاضي من الْحنابلة.
٤٬٤٢٤ / ٥٬٣٨٩