الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٢قال أبو عبد الله: يُخرِج عن جَميع عبيده إلاّ عبيد التّجارة.
استدلال الأوّلون: بزيادة قوله: «مِنَ الْمُسْلِمِينَ» في حديث ابن عمر: «أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرضَ زَكَاةَ الفِطرِ صَاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صَاعًا مِن شَعِيرٍ، عَن كُلِّ حُرٍّ وَعَبدٍ، ذَكَرٍ وَأُنثَى مِنَ الْمُسلِمِينَ».
قال بعض الْحنفيّة: استدلالُهم على مدّعاهم بِهذه الزّيادة واضح لا غبار عليه.
ونازع ابن حزم في هذا الاستدلال فقال: ليس فيها إسقاطُها عن الْمسلم في الكافر من رقيقه ولا إيجابُها. قال: فلو لَم يكن إلاّ هذا الْخبَر لَما وجبت علينا زكاة الفطر إلاّ على الْمسلم من رقيقنا فقط، ولكن وجدنا حديث أبي هريرة مرفوعا: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَعَبْدِهِ صَدَقَةٌ إِلاَّ صَدَقَة الْفِطْرِ عَن الرَّقِيقِ»، فأوجب - عليه السلام - صدقة الفطر عن الرّقيق عموما، فهي واجبة على السّيّد عن رقيقه لا على الرّقيق.
ومعنَى كلامه: أنّ الرواية الّتِي فيها زيادة: «مِنَ الْمُسْلِمِينَ» ذكرت بعض أفراد العام، فلا تعارضه، ولا تَخصّه، إذ الْمشهور الصّحيح عند أهل الأصول أنّ ذكر بعض أفراد العامّ لا يَخصّه خلافا لأبي ثور.
وأجاب العراقي بأنّه يخصّ عموم حديث أبي هريرة بقوله في حديث غيره: «مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، وقد تبيّن بذكر الصّغير أنّه - صلى الله عليه وسلم - أراد الْمؤدّى عنه لا الْمؤدِّي.
ومعنَى كلامه: أنّه ليس هذا ذكر بعض أفراد العامّ، بل هو تَخصيص للعامّ بِمفهوم الصّفة في قوله: «مِنَ الْمُسْلِمِينَ».