الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٣أجاب بعض الْحنفيّة بقوله: نَحن نَمنع أوّلا دلالة الْمفهوم، وثانيا: لو سلّمناه لا نسلّم أنّه يخصّ به العموم.
وقال ابن الْهمام: الإطلاق في العبد في الصّحيح يوجبها في الكافر، والتّقييد في الصّحيح أيضا بقوله: «مِنَ الْمُسْلِمِينَ» لا يعارضه؛ لِما عرف من عدم حَمل الْمُطلَق على الْمُقيّد في الأسباب؛ لأنّه لا تزاحم فيها، فيمكن العمل بِهما، فيكون كلّ من الْمطلق والْمقيّد سببًا، بِخلاف ورودهِما في حكم واحد.
وكلّ من يقول بأنّ إفراد فرد من العام لا يوجب التّخصيص، يلزمه أن يقول: إنّ تعليق حكم بِمطلق ثُمّ تعليقه بعينه بِمقيّد لا يوجب تقييد ذلك الْمطلَق بأدنَى تأمّل.
نعم، إذا لَم يُمكن العمل بِهما صيرا إليه ضرورةً، فظهر من هذا التّحقيق أنّ القائلين بوجوبِهما يتمسّكون بالأحاديث الْمطلقة، وأنّ القائلين بعدم وجوبِها يقيّدون إطلاقها بالزّيادة؛ لأن الزيادة من الثّقة مقبولة.
وأنّ القائلين بالوجوب يَمنعون التّقييد؛ لأنّه من باب تقييد السّبب بالسّبب، [و] يَحتجّون بِحديث نافع: "أنّ ابن عمر كان يُخرج عن أهل بيته، حرّهم وعبدهم، صغيرهم وكبيرهم، مسلمهم وكافرهم من الرّقيق". قالوا: وابن عمر راوي الْحديث، وقد كان يُخرج عن عبده الكافر، وهو أعرف بِمراد الْحديث.
وأُجِيبَ: بأنّه لو صحّ، حُمِل على أنّه كان يُخرِج عنهم تطوّعًا، ولا مانع منه، والله أعلم.