الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٦الأمر الأَوَّل: في الفطرة عن الآباء وسائر الأقارب
فأمّا الآباء: فإن كانوا موسرين لَم تَجب نفقتهم اتّفاقا. وإن كانوا معسرين بِحيث تلزمه نفقتُهم: فقيل: يؤدّي عنهم الفطرة. وَقِيل: ليس عليه ذلك.
وقال بعض قومنا: إذا اجتمع مع الإعسار الصّغر، أو الْجنون، أو الزّمانة وجبت نفقته. ومن تَجرّد في حقّه الإعسار ففي نفقته قولان، وهذا عندهم في الآباء والأبناء. ومنهم من قطع بالوجوب في الآباء.
والقائلون بوجوبِها عليه قالوا: يُخرجها عن أبيه وأبي أبيه وإن علا إذا كانا فقيرين، وأزواج أبيه الفقير الأربع، وزوجة واحدة لِجدّه؛ لأنّه تلزمه نفقة أزواج أبيه الأربع، وزوجة واحدة لِجدّه، ولو كانت له أربع.
قال بعض قومنا: إنّ الابن تلزمه نفقة زوجة أبيه تفريعا على وجوب الإعفاف.
قال: في وجوب فطرتِها عليه وجهان، أصحّهما وجوبُها، وصحّح بعضهم أنّها لا تَجب، وبه أقول؛ لِما سيأتي في فطرة الزّوجة أنّها لا تلزم الزّوج، وإذا لَم تلزمه فطرة زوجته -وإن على قول- فما ظنّك بزوجة أبيه وجدّه.