معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٧

والقائلون بوجوبِها نظروا إلى وجوب النّفقة، فإنّ حكم الفطرة عندهم حكم النّفقة اتّفاقا واختلافا، وفرّعوا على ذلك ما لو كان الابن الكبير في نفقة أبيه، فوجد قوته ليلة العيد ويومه فقط، لَم تَجب فطرته على الأب لسقوط نفقته، ولا عن الابن لإعساره. وأمّا من عدا الأبناء والآباء من الأقارب كالإخوة والأعمام فلا تَجب فطرتُهم وإن وجبت نفقتهم.

وفي الأثر: ليس على الرّجل فطرة ابن أخيه وإنّما عليه أن يعيشه.

ويَخرج فيها قول بوجوبِها تبعًا للنّفقة، ويدلّ عليه ظاهر الْحديث، ولَم أجده مصرّحا.

واختلف الشّافعية في وجوب نفقة القريب: هل تلاقي الْمؤدّى عنه ثُمّ يتحمّل عنه الْمؤدّي، أم تَجب على الْمؤدّي ابتداء؟ فيه عندهم خلاف: يقال: وجهان، ويقال: قولان مُخرّجان على نَحو ما تقدّم عنهم في العبد.

ثُمّ الأكثرون منهم طردوا الْخلاف في كلّ مؤدّ عن غيره من الزّوج، والسّيّد، والقريب.

وقال آخرون: هذا الْخلاف في فطرة الزّوجة فقط، أمّا فطرة الْمملوك والقريب فتجب على الْمؤدّي ابتداء قطعًا؛ لأنّ الْمؤدّى عنه لا يصلح للإيجاب لعجزه.

٤٬٤٣٦ / ٥٬٣٨٩