معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٢

قال: لا يعرف لعثمان في هذا مُخالف عن الصّحابة.

قال العراقي: واستدلاله بِما استدلّ به على وجوب زكاة الفطر على الْجنين في بطن أمّه في غاية العجب، وأمّا قوله: "على الصغير والكبير" فلا يفهمه عاقل منهم إلاّ الْموجودين في الدّنيا، أمّا الْمعدوم فلا نعلم أحدا أوجب عليه، وأمّا حديث ابن مسعود فلا يطلع على ما في الرّحم إلاّ الله تَعالَى كما قال: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾، وربّما يظنّ حَملها، وليس بِحمل، وقد قال إمام الْحرمين: لا خلاف في أنّ الْحمل لا يعلم، وإنّما الْخلاف في أنّه يعامل معاملة الْمعدوم، بِمعنَى أنّه يؤخّر له ميراثٌ لاحتمال وجوده، ولَم يَختلف العلماء في أنّ الْحمل لا يَملك شيئا في بطن أمّه، ولا يُحكم على الْمعدوم حتّى يظهر وجوده.

قال: وأمّا استدلاله بِما ذكر عن عثمان وغيره فلا حجّة فيه؛ لأنّ أثر عثمان منقطع، فإنّ بكرا، وقتادة، روايتهما عن عثمان مرسلة، قال: والعجب أنّه لا يَحتجّ بالْموقوفات ولو كانت صحيحة متّصلة.

وأمّا أثر أبي قلابة فمن الذين كان يعجبهم ذلك، وهو لو سَمَّى جَمعًا من الصّحابة لَما كان ذلك حجّة، وأمّا سليمان بن يسار فلم يثبت عنه، فإنّه من رواية رجل لَم يسمّ عنه، فلم يثبت فيه خلاف لأحد من أهل العلم، بل قول أبي قلابة كان يعجبهم ظاهر في /427/ عدم وجوبه، ومن تبرع بصدقة عن حَمل رجاء حفظه وسلامته فليس عليه فيه بأس،

٤٬٤٥٧ / ٥٬٣٨٩