معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٥

والْجواب: أنّ الشّارع أوجبها عن العبد من غير نظر إلى مالك واحد أو ملاك، فالواجب إخراجها عنه كان لواحد أو لاثنين، فتجب على الشّريكين صدقة تامّة لِهذا الإطلاق، ولأنّ الولاية لَهما والْمؤنة عليهما فكذا الصّدقة؛ لأنّها قابلة للتجزّؤ كالْمؤنة.

وأيضا: فامتناع القسمة لا أثر له في رفع الفطرة؛ لأنّ ثبوت القسمة مبنِيّ على الْملك، وصدقة الفطر باعتبار الْمؤنة عن ولاية لا باعتبار الْملك، ولذا تَجب عن الولد ولا ملك، ولا تَجب عن الابن مع الْملك فيه لكونه ابنا، وإنّما تَجب على سيّده لكونه عبدا.

قال ابن حزم: ما نعلم لِمن أسقط الفطر عنه وعن سيّده حجّة أصلا، إلا أنّهم قالوا: ليس أحد من سيّديه يَملك عبدا.

ثُمّ استدلّ ابن حزم على الوجوب في هذه الصّورة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ عَلَى الْمسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَفَرَسِهِ صَدَقَةٌ إِلاَّ صَدَقَةُ الْفِطْرَةِ فِي الرَّقِيقِ»، قال: والعبد الْمشترك رقيق، والله أعلم.

٤٬٤٧٠ / ٥٬٣٨٩