الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٩فأمّا الكمّ: فلأنّ زكاة التّجارة ربع عشر الْمال، وزكاة الفطر صاع من برّ ونَحوه.
وأمّا السّبب: فإنّه في الفطرة الرّأس، وفي الزّكاة الْماليّة الْمخصوصة، والْمراد بالسّبب هاهنا السّبب لِتعلّق الْخطاب في الْجملة، وهو غير ما تقدّم من رؤية الْهلال ونَحوه.
وأمّا الْمحلّ: فإنّه في الفطرة الذّمّة حتّى قيل: لا تسقط بعروض الفقر بعد الوجوب وفي الزّكاة الْمال، حتّى قيل: إنّها تسقط بِما إذا هلك، وهو معنَى قول من قال: تُجزئ التّوبة من حقوق الله كالصّوم والصّلاة والزّكاة.
وحجَّة القائلين بسقوطها انتفاء السّبب الْموجب لَها، وهو أنّ عبد التّجارة ليس برأس أعدّ للمؤنة بل بقاؤه /439/ ضرورة، فيحصل الْمقصود منه في نَفاقه، فهو سلعة مَحدودة لا رأس مقتنًى، وإذا انتفى سبب الواجب انتفى.
وردّ بأنّ هذا يتأتى أن لو قلتم: إنّ السّبب في الوجوب رأس أعدّ لأن يُمان، فأمّا إذا قلتم: إن السّبب رأس يَمونه كما هو ظاهر الْحديث، فهذا السّبب موجود أيضا في عبد التّجارة؛ لأنّه يَمونه ولا دلِيل على غيره، فلو قيل: إنّ السّبب رأس أعدّ لأن يُمان لَم يقبل.
وحجّة القائلين بوجوبِها: ظاهر الأحاديث الْمتقدّمة، فإنّها توجبها على كلّ حرّ وعبد، ولا يسقط ذلك بوجوب فرض آخر، غايته أنّ الرّأس الواحدة جعلت سببا في الزّكاة باعتبار ماليتها، وفي صدقة أخرى باعتبار معنَى الْمؤنة والولاية عليه، ولا مانع من ذلك، لثبوته بالدليل الْموجب للزّكاة مطلقا، والدليل الْموجب للفطرة مطلقا وعدم ثبوت نافيه، والله أعلم.