الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣١قال أبو سعيد: ليست الزّكاة في العبيد لِمعنى الانتفاع، ولو كان كذلك لَم يكن في الْمولود الذي يولد زكاة؛ لأنّ هذا لا انتفاع به.
وحاصل كلامه: أنّها عبادة خالصة، فهي مُخالفة للزّكاة.
وفيه أن يقال: لا نسلّم أنّها عبادة خالصة، بل فيها معنَى الْمؤنة؛ لإشارة حديث ابن عباس الْمتقدّم، وفيه أنّها فرضت طهرة للصّيام، وطعمة للمساكين، وإذا كان فيها معنَى الْمؤنة اشتبهت الزّكاة في كونِها عبادة لِلّه، وحقّا للفقراء، فيدخل عليها ما دخل على الزّكاة من الْموانع، ويبحث فيه من جهتين:
إِحْدَاهُما: أنّكم علّلتم بالْمنفعة في العبد، ونقضها عليكم أبو سعيد بوجوبِها في الولد.
ثَانِيهِمَا: أنّها لَم تَجب في العبد لكونه مالا، وإنّما وجبت فيه لكونه رأسا جعله الشّارع سببا لوجوبِها، فالْماليّة هاهنا غير معتبرة بِخلافها في الزّكاة فلا يتم القياس.
سلّمنا، فالْموانع لا تقاس كالأسباب، وإنّما تقاس الأحكام.
ولا جواب عن الوجهين الأوّلين، ولا عن الثالث إلاّ أن يقال بالْخلاف في ثبوت القياس في الأسباب، وحينئذ فيحتاج القول بثبوته فيها إلى دليل، والله أعلم.
وإن قدر عليه بعد مضي يوم الفطر فهل تَجب عليه في الزّكاة عن ما مضى إذا لَم يكن قد زكّى عنه؟