الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٠الفرع الثالث عشر: في العبد الغائب
وقد جزم أبو إسحاق: أنّه لا تلزم السّيّد زكاة الْمفقود ولا الأسير.
قلتُ: وكذلك الضّالّ الذي لَم يعرف موضعه.
ومذهب الشافعي: وجوب فطرة هؤلاء كلّهم، وكذلك مذهب أحْمد إلاّ في منقطع الْخبر، فإنّه لَم يوجب فطرته، لكنّه قال: لو علم بعد ذلك حياته لزمه الإخراج لِما مضى.
قال أبو العالية والشعبِي وابن سيرين: هي على الشّاهد والغائب، وكان ابن عمر يُخرجها عن كلّ عبد له، حاضرا أو غائبا في مزرعة. /451/ ولَم يوجب أبو حنيفة زكاة الأسير كالْمغصوب الْمجحود، والْخلاف سائغ على قواعد الْمذهب أيضا لتعارض الْمعاني. واستظهر أبو سعيد وجوبَها؛ لثبوت الْملك والْحكم بالْحياة حتّى يصحّ زوالُها.
وحاصله: أنّ الوجوب ثابت، وأنّ رفعه مشكوك، ولا يرفع الثابت بالشّكّ، ولعلّ أبا إسحاق نظر إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مِمَّن تَمونُونَ»، ورأى أنّ الْمفقود والأسير ليسوا مِمَّن يُمان، فإنّه لا تَجب لَهم نفقة على سيّدهم فلا تلزمه فطرتُهم، والله أعلم.