الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٠وَأَمَّا استِحْبَاب الْوُضُوء مِن مصافحة السفيه فَلا أعرف وجهه، ولَعَلَّه من قِبَل ما يُتَّهم به مِن كثرة التلبُّس بِالنجاسات وقلَّة النظافات، لَكن أمر التهم لا يعارض أمر الشارع، فالشرع قد حَكم بطَهَارَة أهلِ الإقرار، فينبغي أن لاَ يُستَحَبُّ غَيْر حُكم الشرع في جَمِيع الْمواضع، إِلاَّ حَيثُ يَكُون الشرع قد دلَّ عَلَى الأخذ بالاحتياط فِيه، وَالله أَعلَم.
الْفَرعُ الثاني: في نقض الْوُضُوء بالْميتة
واعلَم أنَّ الْميتة: إِمَّا أن تَكون ميتَة آدمي، أَو غَيْر آدمي؛ فإن كانت مِن غَيْر الآدمي فهي نَجسة اِتِّفَاقا. وإن كانت من الآدمي فإمَّا أن يَكُون الْميِّت مسلما أَو مشركا، فإن كَانَ مشركا فميتته نَجسة اِتِّفَاقا. وإن كَانَ مُسلما فإمَّا أن يَكُون وليًّا أو غَيْر وَلِي، فإن كَانَ غَيْر ولِي فهو نَجس عِندَ أَصحَابنَا -رحمهم الله تَعَالَى- حَتَّى يطهر.
وإن كَانَ ولِيًّا فَفيه قَولان: أحدهُما: أَنَّهُ طاهر ولَو لَمْ يَطهر، وأنَّ تطهيره عبادة شُرعت حقًّا له عَلَى الأحياء.
والْقَوْل الثاني: أَنَّهُ لا يطهر حَتَّى يطهر بِمنزلة غَيْره من أهل القبلة.
احتجَّ القائلون بطهارته بِما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «الْمؤمِنُ لاَ يَنجُسُ حيًّا ولاَ مَيِّتًا»، والْمؤمن اسم يَختصُّ به الولِيّ دون غَيْره، فمن جهل حاله فحُكمه كَحُكم سَائِر أهل الإقرار.
احتجَّ القائلون بِأَنَّهُم لا يطهرون حَتَّى يطهروا بأنَّ حصول الْموت فيهم نقلهم عن حُكمهم الذي كَانُوا عَلَيهِ حَتَّى صاروا ميتة كغَيْرهم من أهل الإقرار، فلا يطهرون حَتَّى يطهروا لِحلول الْموت فيهم.