الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١قال أبو مُحَمَّد: إن كَانَ الْخَبَر صَحيحا فَحلول الْموت فيه لا ينقل حُكمه عمَّا كَانَ عَلَيهِ قبل ذَلِكَ، وهَذَا اِعتِرَاض لا مَخلص منه إذا صحَّ الْخَبَر، وَالله أَعلَم.
واتَّفَقُوا عَلَى أنَّ مسَّ الْميتة مِن غَيْر الآدمي نَاقضة للوُضُوء إذا كانَت رطبة. واختَلَفُوا في مسها إذا كانت يابسة:
فقِيلَ: نَاقض للوُضُوء؛ /223/ لأَنَّ مسَّها نَاقض للوُضُوء بِخِلاَفِ سَائِر النجاسات.
وقِيلَ: لا ينقض مسّها يابسة، وليست هي بأشدّ من سَائِر النجاسات.
وينبغي أن يَكُون الْقَوْل في ميتة الْمشرك كالْقَوْل في ميتة البهائم لَكِنِّي لَمْ أجد في النقض بِمسِّ ميتته خِلاَفا مَنصوصا، إِلاَّ ما وجدته في عظام الْمشرك، فقِيلَ: لا بأس بِمسِّها إذا كانت يَابسة. وقِيلَ: إذا كانَت نَخِرة لا لَحم فيها ولاَ ودَك فلا بأس بذَلِكَ ولا تنقض، وَأَمَّا العظام الرطبَة فتنقض وُضُوء من مسَّها.
ثُمَّ وجدت في الأثر حكاية الْقَوْل بِأَنَّهُ إذا كانت الْميتة يابسة والرجل يابسا فلا بأس عَلَى وُضُوئه، مذكورة عقب حكاية الْخِلاَف في النقض بِمسِّ عظام الْمشرك، فهَذَا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْخِلاَف شامل لِميتة الْمشرك وغَيْره، وَالله أَعلَم.
واختَلَفُوا في النقض بِمسِّ الْميِّت مِن أهل الإقرار:
فقِيلَ: إنَّ مسَّه نَاقض للوُضُوء، كَانَ وليًّا أو غَير ولِيّ. وقِيلَ: لانقض عَلَى من مسَّه بعد أن يَطهر وهو رطب أو يابس.