معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٨

ثُم اختلف القائلون: إنّه يؤدّي من قوت نفسه:

فمنهم من قال: عليه أن يؤدّي منما عليه الأغلب من معيشته في سنته، ولا تعتبر النوادر من الأحوال.

ومنهم من قال: من جنس ما يعيش به في شهر رمضان؛ لأنّه هو الذي وجبت بسببه الفطرة، ولعلّه قد قال بعضهم: عليه مِما يأكل في يومه.

وإن تنوّعت معيشته في سنته، أو شهره، فكان قوته من أجناس مُختلفة على السّواء فَقِيلَ: له أن يؤدّي من أيّها شاء، قيل لِمحمد بن مَحبوب: إنّا نأكل الْحبّ والتّمر، فمن أيها نعطي زكاة الفطر؟ قال: من أيّهما أخرجت أجزأكم.

ومنهم من قال: عليه أن يعطي من الوسط، أو يُخرج من كلّ شيء جزءا، وإن أخرج من الأفضل كان أفضل.

وَقِيلَ: لا يَجوز أن يُخرج زكاة نفس واحدة من جنسين.

ودليله: التّخيير الوارد في الْحديث الْمتقدّم، فإنّه خَيّر بين صاع من تَمرٍ أو صاع من شعير، فهذا يدلّ على أنّه لا يُجزئ الْخلط، ومن عاش /457/ بِحشيش البَراري فليس عليه من الفطر شيء،

٤٬٥٠٣ / ٥٬٣٨٩