معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٩

قال الشيخ عامر: وهذا عندي تَخصيص العموم بالقياس؛ لأنّ الله لَم يفرض الزّكاة على الأغنياء مِما هم والفقراء فيه سواء في الإباحة.

وقالت الْحنابلة: لا يَجوز العدول عن الأجناس الْمذكورة في الْحديث مع القدرة على أحدها، ولو كان الْمعدول إليه قوت بلده، فإن عجز عنها أجزأه كلّ مقتات من كلّ حبّة وثَمرة.

وقالت الْمالكية: يُجزئ من غالب قوت البلد، فإن كان قوته دونه لا لشحّ فقولان.

وقالت الْحنفيّة بالتّخيير بين البُرّ، والدّقيق، والسّويق، والزّبيب، والتّمر، والشّعير، والدّقيق أولى من البُرّ، والدّراهم أولى من الدّقيق فيما يروى عن أبي يوسف، وهو اختيار أبي جعفر الْهندواني؛ لأنّه أرفع للحاجة. وعن أبي بكر الأعمش تقديم القمح؛ لأنه أبعد من الْخلاف.

قال ابن العراقي: من قال بالتّخيير فقد أخذ بظاهر الْحديث، وأمّا من قال بتعيين غالب قوت البلد، أو قوت نفسه، فإنّه حَمل الْحديث على ذلك، ولَم يَحمله على ظاهره من التّخيير، واقتصر في الْمشهور من روايات ابن عمر على التّمر، والشعير؛ لأنّهما غالب ما يقتات بالْمدينة في ذلك الوقت، فإمّا أن يكون مَحمولا على إيجاب التّمر على من يقتاته، والشّعير على من يقتاته، وإمّا أن يكون مُخيّرا بينهما لاستوائهما في الغلبة؛ فلا ترجح لأحدهِما على الآخر، فالْمخرج مُخيّر بينهما، والله أعلم. /458/

٤٬٥٠٤ / ٥٬٣٨٩