الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٦٣وقال أبو سعيد الْخدري: «كُنَّا نُخرِجُ زَكَاةَ الفِطرِ صَاعًا مِنْ تَمرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِط، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبِ»، وجاء في بعض الرّوايات ذكر البُرّ، فالْمقتصرون على النّص أوجبوا خروجها من هذه الأشياء إلا إذا عدمت، فإنّها تُخرج مِمَّا كان أقرب إليها شبها لِحال الضّرورة. ومن منع الأَقِط ضعّف ورود الرّواية به، ومن حصرها في الأجناس التِي تَجب فيها الزّكاة رأى أنّها زكاة، فالواجب إخراجها من أجناس الزّكاة.
وظواهر الأحاديث تؤيّد ذلك عندهم، ومن أجازها من كلّ ما يقتات به حتّى من اللّحم والباقلاء وغيرهِما إذا كان غالب قوته، أو قوت أهل بلده، فإنّه نظر إلى شيئين:
أَحَدُهُما: أنّ الْمقصود من هذه الفطرة إغناء الفقراء عن السّعي في يومهم؛ ذلك لأنّه عيد الإسلام، فالْمأمور فيه بتعظيم شعائر الله، والْخروج إلى الْمصلّى، والاجتماع مع الْجيران، والْمواصلة للإخوان، وصلة الأرحام، وأنّ الإغناء بِما يقتات به أهل البلد كاف لسدّ هذه الْحاجة.
وثَانِيهِمَا: قوله تَعالَى في كفّارة اليمين: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، فإنّه -عزّ من قائل– أوجب الكفّارة من أوسط طعام الأهل، ولَم يقيد طعاما من طعام، وزكاة الفطر أشبه شيء بالكفّارة؛ لأنّها طهرة للصّيام، فهي في معنَى الكفارة،/461/ ولا تشابه الزّكاة إلاّ في التّسمية، فلا معنَى لِحصرها في أجناسها.