معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٢

قال أبو مالك: فقد قِيلَ في مسِّ الولِيِّ إِنَّه لا ينقض وليس عَلَيهِ عمل. قال ابن مَحبُوب: هو ميت وإن كَانَ وليًّا.

وقال عمر بن الْمفضل: يتَوَضَّأ من مسَّ كُلّ ميِّت، فقِيلَ ذَلِكَ لِهاشم بن غيلان فَقَالَ: رَأيت عبد الله بن نافع وهو يَحشو فمَ ابن أبِي قيس بالنفك وقَد فَغَر فَاه، ثُمَّ صَلَّى ولَم يتَوَضَّأ.

قال أبو سَعِيد: لا غسل عَلَى مَن غسل ميِّتا، ولا مَعنَى يَدُلُّ عَلَيهِ.

قال أبو مُحَمَّد: كُلّ من مسَّ ميتة يابسة كانت أو رطبة، رطبا كَانَ أو يَابسا انتقضَ وضوؤه بالسُّنَّة.

قال أبو الْحَسَن: حجَّة مَن لا يرى النقض عَلَى من مسَّ الْميّت الْمؤمن قَول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «الْمؤمنُ لاَ يَكُون نَجسًا»، وفي خبر: «لاَ يَنجسُ حَيًّا ولاَ مَيِّتا»، فَإِذَا لَمْ يَكن نَجسا لا ينقض.

وَحُجَّة من رَأَى النقض قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مسُّ الْميِّت يَنقُض الطَّهَارَة»، فهو وإن لَمْ يكن نَجسا ينقض بالسُّنَّة. قال أبو مُحَمَّد: وليس في الْخَبَر بَعد أن يَغسِل أو قبل أن يَغسِل.

ومَن يَحكُم عَلَى الأخبار وادَّعى تَخصيصا فيها بغَيْر دَلِيل من كِتَاب أو سُنَّة أو إجماع، كَانَ قوله خارجا عن ثبوت الْحجَّة.

قالَ في الْمُصَنَّف: ولَيس في الْخَبَر التفرقَة بين ولِيٍّ وغَيْر ولِيّ، قَالَ: ولو جاز أن يَكُون الولِيُّ خارجا جاز أن تكون البهائم خارجة، فلمَّا ورد الْخَبَر عامًّا وجبَ إجراؤه عَلَى عمومه، والْمدَّعي لتخصيصه عَلَيهِ إقامة الدَّلِيل.

٤٥٢ / ٥٬٣٨٩