معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٧٤

وأخرج ابن خزيْمة أيضا من طريق فضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر قال: «لَم تكن الصّدقة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلاّ التّمر، والزّبيب، والشّعير، ولَم تكن الْحنطة»، ولِمسلم /469/ من وجه آخر عن عياض عن أبي سعيد: «كُنّا نُخرج من ثلاثة أصناف: صاعًا من تَمر، أو صاعا من أَقِط، أو صاعا من شعير». وكأنّه سكت عن الزّبيب في هذه الرّواية لقلّته بالنّسبة إلى الثّلاثة الْمذكورة.

وثَانِيها: أنّ قوله في الْحديث: «فَقَالَ رَجُلٌ … الخ» دالّ على أنّ ذكر الْحنطة في أوّل القصّة خطأ، إذ لو كان أبو سعيد أخبَر أنّهم كانوا يُخرجون منها في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعًا لَما كان الرّجل يقول له: "أو مدين قمح".

وثالثها: أنّ أبا سعيد ما كان يعرف القمح في الفطرة، وأنّ الْخبر الذي جاء فيه أنّه كان يُخرج صاعًا أنّه كان يُخرج النّصف الثاني تطوّعا.

والْجواب عن الأوّل: أنّ الزّيادة من العدل مقبولة، وكونه غير مَحفوظ عند القائل لا يوجب تُهمة على من حفظ، فإنّ من حفظ حجّة على من لَم يَحفظ، وأنّ كون الزّيادة في نصف الصّاع أو الدّقيق وهْما لا يوجب الوهم في زيادة الصّاع. وكذلك ترك ابن عيينة زيادة الصّاع من دقيق بعد الإنكار عليه لا يوجب الوهم في هذه الزّيادة.

٤٬٥١٩ / ٥٬٣٨٩