معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٧٥

وفيه أن يقال: إنّه وقع في هذه الزّيادة اضطراب؛ فمنهم من زاد: صاع حنطة، ومنهم: نصف صاع منها، ومنهم: صاعا من دقيق، والْخبر الْمضطرب لا يكون حجّة؛ لأنّه غير ثابت.

ويُجاب: بأنّه إن صحّت إحدى الزّيادات /470/ بطُلَت الأخرى فلا اضطراب.

وفيه: أنّ الاضطراب إنّما كان من عدم الثّبوت والصّحّة، فلو صحّ من جهة لثبت.

والْجواب عن الثانِي: أن قول الرّجل لا يدلّ على الْخطأ في ذكر الْحنطة؛ لأنّ أبا سعيد ذكرها بالصّاع، وذكرها الرّجل بالْمدَّين، فيُحتَمل أن يكون الرّجل ظنّ أنّ كلّ واحد من القدرين -الصّاع والْمدّين– مُجزئ عنه، فلمّا سَمعه اقتصر على أحدهِما نبّهه على الثاني فأنكره أبو سعيد.

والْجواب عن الثّالث: أنّه كلام متناقض، يُبطِل آخره أوّله؛ فإنّ قوله: "ما كان يعرف القمح في الفطرة" ينافيه قوله: "أنّه كان يُخرج النّصف الثاني تطوّعا"، فكيف يتطوّع بشيء لَم يعرفه؟.

وفيه أن يقال: إنّ قوله: "ما كان يعرف ذلك في زمانه - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا عرفه أخرج الواجب وزيادة".

ويُجاب: بأنّه إذا لَم يعرف القمح فمن أين عرف قدر الواجب حتّى يطّوّع بالزّيادة؟

٤٬٥٢٠ / ٥٬٣٨٩