الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣وحاصل كَلاَمهم: أنَّ مسَّ الْميِّت ناقض بالسُّنَّة الواردة في النقض بِمسِّه، كَانَ وليًّا أو غَيْر ولِيّ، طاهرا أو غَيْر طاهر، فلا يعارض بالْخَبَر الوارد عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الْمؤمنُ لا يَنجُسُ حيًّا ولاَ مَيّتًا»؛ لأَنَّ أغلبَ القائلين بنقضِ الْوُضُوء بِمسِّه لا يُعلِّلون ذَلِكَ النقض بِكونه نَجسا، وإِنَّمَا يَقُولونَ: إِنَّه ناقض بالسُّنَّة كما أنَّ الفرج طَاهر ومسّه ناقض للوُضُوء بالسُّنَّة، فكَذَلِكَ الْميّت وإن كَانَ /224/ طاهرا.
وَأَمَّا القائلون: بأنَّ الْميت الْمسلم نَجس حَتَّى يَطهر، فَإِنَّهم إِنَّمَا يعلِّلون نقض الْوُضُوء بِمسِّه بكونه نَجسا، فَإِذَا طهر لَمْ يَنقض مسّه لكونه طاهرا.
ويردُّ عَلَيهِم: أنَّ الْمؤمن لا يَنجسُ حيًّا ولا مَيِّتًا، وَمن قال بطَهَارَة الولِيّ ولو لَمْ يطهر دون غَيْره مِن أهل الإقرار، قَالَ: إنَّ مسَّه غَيْر ناقض لكونه طاهرا، وجعلوا مسَّ غَيْره ناقضا لكونه نَجسا حَتَّى يطهر.
فجُملَة الأقوال ثَلاَثة:
أحدها: أنَّ مسَّ الْميِّت نَاقض مُطلقا، طهر أو لَمْ يَطهر، وليًّا كَانَ أو غَيْر ولِيّ؛ لورود السُّنَّة بذَلِكَ.
وثانيها: أنَّ مسَّه قبل التطهير نَاقض، وبعده ليس بناقض؛ لكونه نَجسا قبل التطهير، طاهرا بَعد التطهير.
وثَالِثها: إن كَانَ وليًّا فَلا يَنقض مسُّه مُطلقا، طهر أو لَمْ يطهر؛ لأَنَّ الْمؤمنَ لا ينجس حيًّا ولا ميِّتا، وإن كَانَ غَيْر ولِيّ نقض مسّه قبل التطهير ولا ينقض بعده.