معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٩٧

الْمسألة الأولى: في الوجوه التِي يَحصل منها الْمال

اعلم أنّ الْمال من الْخيرات الْمتوسطة؛ لأنّه كما يكون سببا للخير يكون سببا للشّرّ، والنّاس خاصّ وعامّ، فالْخاص يفضُلك بِما يُحسِن والعام بِما يَملك. واكتسابه من الوجه الذي ينبغي صعب، وتفريقه سهل، ومن رام /485/ اكتسابه من وجهه صعب عليه، فالْمكاسب الْجميلة قليلة عند الْحرّ العادل، ومن رضي بكسبه من حيث اتّفق قد يسهل عليه، والفاضل ينقبض عن اقتناء الْمال ويسترسل في إنفاقه، ولا يريده لذاته بل لاكتساب الْمحمدة، وغير الفاضل يسترسل في اقتنائه وينقبض عن إنفاقه ويطلبه لذاته لا لادّخار الفضيلة. والْمال يَحصل من وجهين:

أَحَدُهُما: منسوب إلى الْجدّ المحض، والبخت الصّرف من غير اكتساب من صاحبه، كمن ورث مالا، أو وجد كنزا، أو قيض له من أولاه شيئا.

٤٬٥٤٢ / ٥٬٣٨٩