الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٩٨والثاني: أن يكتسب الإنسان كمن يشتغل بتجارة، أو صناعة، فيدّخر منها مالا، وهذا الضّرب أيضا لا يُستغنَى فيه عن الْجد، فحظّ الْجدّ في الْمال أكثر من حظّ الكدّ، بِخلاف الأخلاق، والأعمال الأخروية، التِي حظّ الكدّ فيها أكثر، وقد نبّه الله –سبحانه– على ذلك بقوله: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾، فاشترط في العاجلة مشيئته للمعطي، وإرادته للمعطى له، ولَم يشترط السّعي، واشترط في الآخرة السّعي لَها مع الإيمان، ولَم يشترط إرادته تَعالَى ومشيئته، ولو كان ذلك لا يعرى منها، فحقّ العاقل أن يعنى بِما إذا طلبه ناله، وإذا ناله لَم يَخف زواله، ويقلّل الْمبالاة بِما إذا قدّر له أتاه، طلبه أو لَم يطلبه، والله أعلم. /486/