الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٩٩الْمسألة الثانية: في سبب إقلال العاقل وإكثار الْجاهل
اعلم أنّ الْحكمة تقتضي أن يكون العاقل الْحكيم في أكثر الأحوال مقلّلا، وذلك لأنّه يأخذ كما يَجب من الوجه الذي يَجب، ثُمّ إذا ناله لَم يدّخره عن مكرمة تعنّ له، والْجاهل يسهل عليه الْجمع من حيث لا يبالِي فيما يتناوله بارتكاب مَحظور، واستباحة مَحجور، واستنزال النّاس عنها بالْمكر، ومساعدتِهم على ارتكاب الشّرّ طمعا في نفعهم، وكثيرا ما ترى من هو من جُملة الْموصوفين بقوله تعالى: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ﴾، فبعضهم يغضب على الفلك، وبعضهم يغضب على القدر، وبعضهم يتجاوز الأسباب فيعاتب الله، وذلك لِحرصهم على ارتكاب الْمقابح، وجعلهم بِما يقيض الله لعباده من الْمصالِح، والله أعلم.
٤٬٥٤٤ / ٥٬٣٨٩