معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١١١

وإن أدّى قبل السّنة لَم يُجزيه على حال، وهو الْمشهور عن الشافعي، وفيه عند أصحابه وجهان. وأجازت الْحنفيّة تعجيلها لسنتين بعد حصول النّصاب؛ لِما روي أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «تَسَلَّفْتُ مِنَ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ».

وأجيب بأنّه تسلّفها بدفعتين.

وقال بعض أصحابنا: إن أدّى ذلك إلى الإمام أجزأه قبل الْحول، وإن كان إلى الفقراء لَم يُجزه؛ لأنّ الإمام أولى بِها دون غيره، إذ لا يستحيل حكمه من فقر إلى غِنًى حتَّى لو مات لَم يلزم هذا الإعادة؛ لكونه مَحلّها الْمتعيّن بِخلاف غيره، فإنّه لَم يتعيّن لَها أحد بعينه.

ثُمّ اختلف الْمرخّصون منّا في تعجيل زكاة الثّمار على وقت دراكها:

فمنهم: من منع؛ لأنّ الوجوب لَم يتعلّق بعد بِخلاف الْحوليّات، فإنّ الوجوب قد تعلّق بِملك النّصاب، لكن لَم يلزم الأداء إلاّ بعد الْحول.

ومنهم: من رخّص في تعجيلها أيضا إذا رأى حاجة الفقير.

ثُم اختلف هؤلاء: فَقِيلَ: يَجوز إذا قرب الدّراك بقليل لا قبل ذلك. وَقِيلَ: يَجوز قبل دراكها بشهرين. وَقِيلَ: يَجوز منذ يزرع الزراعة، أو تَحمل النّخل.

٤٬٥٥٦ / ٥٬٣٨٩