معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٢٤

الْمسألة السابعة: في أقسام واجبات الشرع

وهي: ثلاثة أقسام:

أَحَدُها: تعبّد مَحضٌ، لا مدخل للحظوظ والأغراض فيه.

والثاني: الْمقصود منه حظّ معقول دون التّعبّد.

والثالث: ما الْمقصود منه الأمران جَميعا.

فأمّا الأول: فكرمي الْجمرات مثلا، إذ لا حظّ للجمرة في وصول الْحصى إليها، فمقصود الشّرع فيه الابتلاء بالعمل؛ ليظهر العبد رقّه وعبوديّته بفعل ما لا يعقل له معنَى؛ لأنّ ما يعقل معناه فقد يساعده الطّبع عليه، ويدعوه إليه، فلا يظهر به خلوص الرّقّ والعبوديّة، إذ العبودية تظهر بأن تكون الْحركة لِحقّ أمر الْمعبود فقط لا لِمعنَى آخر، وأكثر أعمال الْحجّ كذلك، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في إحرامه: «لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا»، تنبيها على أنّ ذلك إظهار للعبوديّة بالانقياد لِمجرّد الأمر وامتثاله كما أمر، من غير استئناس العقل منه بِما يَميل إليه.

وأمّا الثاني: فكقضاء ديون الآدميين، وردّ الْمغصوب، فهذا لا يعتبر فيه فعله ونيّته، ومهما وصل الْحقّ إلى مستحقّه بأخذ الْمستحقّ، أو ببدل عنه عند رضاه تأدّى الوجوب، وسقط خطاب الشّرع.

٤٬٥٦٩ / ٥٬٣٨٩