معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٣٥

وثانيها: أنّ الفقير: الذِي به زمانة، والْمسكين: الصّحيح الْمحتاج،/511/ وهو قول قتادة؛ وذلك لأنّ الفقير في اللّغة الْمفقور، وهو الذي نزعت فقرة من فقار ظهره، فصرف عن مفقور إلى فقير كما قيل: مطبوخ وطبيخ، ومَجروح وجريح، فهذا يدلّ أنّ الفقير إنّما سُمّي بذلك لزمانته مع حاجته الشّديدة، وتَمنّعه من التّقلّب في الكسب.

قال ابن الأعرابي: الفقير الْمكسور الفقار، يضرب مثلا لكلّ ضعيف لا يتقلّب في الأمور.

وثالثها: أنّ الفقراء فقراء الْمهاجرين، والْمساكين الذِين لَم يهاجروا، وهو قول الضّحاك، ونسب إلى جابر بن عبد الله، ولعلّه تَمسّك بِمفهوم قوله تَعالَى: ﴿لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ﴾، ولا تَمسّك له بذلك، فإنّ الوصف مُخصّص لبعض الفقراء دون بعض لا كاشف لِحقيقة الفقراء حتّى يكون من لَم يهاجر ليس بفقير.

ورابعها: أنّ الفقير من لا مال له، ولا حرفة تقع منه موقعا زمنا أو غير زمن، سائلا كان أو عفيفا،

٤٬٥٨٠ / ٥٬٣٨٩