معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٠

وأقول: إنّ بين الفقير والْمسكين عموما وخصوصا مطلقا؛ لأنّ الفقر اسم لعدْم الْمال، كان مع تذلّل أو لَم يكن، والْمسكنة اسم له مع التّذلّل والانكسار، فكلّ مسكين فقير ولا عكس، ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَحْيِنِي مِسْكِينًا» أي: غير متكبّر، والفقر الْمستعاذ منه هو المذقع الذي يكاد أن يكون كفرا، فهذا قول لَم أجده فيما تقدّم من الأقوال، والظّاهر أنّه فرق جيّد؛ لأنّ الفقير يطلق على من عنده بلغة ومن لا بلغة له، وكذلك الْمسكين، ثُمّ إنّ مرجع الأقوال الْمتقدّمة إلى قولين: هل الفقير أسوأ حالا أو الْمسكين؟

قال بالأوّل الشافعي، وبالثاني أبو مُحمّد، وأبو إسحاق من أصحابنا، وأبو حنيفة، ولا تنس القول الثالث وهو التّرادف، وهو قول بعض أصحابنا، وأبي يوسف، ومُحمّد، واختاره أبو علي الْجبائي.

احتجّ الشافعي بوجوه:

٤٬٥٨٥ / ٥٬٣٨٩