معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٠

يَجعلون الْمسَّ ناقضا إذا حَصل مع شَرطه وهو القصد كما أشار إليه الْحَدِيث، فلا يُردُّ عَلَيهِم جَمِيع مَا ذكره أبو مُحَمَّد وصَاحِب الإِيضَاح، وَالله أَعلَم.

وينبغي أن يَكُون هَذَا الْخِلاَف جاريا في من مسَّ ذَكره خطأ أو سهوا؛ لأَنَّهُ ليسَ في الْجَمِيع قصد إِلاَّ كقصد الناسي، ولَعَلَّهم لَمْ يذكروا الناسي لتقييد الْحُكم به، وإِنَّمَا ذكروه لكونِه السبب في الواقعة، فجرى الكَلاَم عَلَيهِ، ولا بُدَّ من إعطاء غَيْره مِثل حُكمه إذا ساواه في علَّته، وَالله أَعلَم.

الْفَرعُ الثَالِث: فِي مسِّ الفرج بِغَيْر اليد

وقد اختَلَفُوا فِي ذَلِكَ:

فَقَالَ بَعْضهم: ينقض الْوُضُوء، ويَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْل ما رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَن مسَّ ذَكَره فَليتَوَضَّأ»، وَالْمسُّ مَعنًى في ظَاهِر الْجِلْد يَقع به لِلاَّمس مَعرفة الشَيء الْممسوس.

وقال آخرون: لا يَنقض الْوُضُوء إِلاَّ اللمس باليد.

وسُئِل جابر بن زيد عَن الرجل يَجلس في الصَّلاَة فيمسّ فَرجه بعقبه، والْمَرأَة؟ قَالَ: أحبُّ أن يتَوَضَّأ، ولا أرى أنَّ ذَلِكَ واجب.

وَحُجَّة هؤلاء: أنَّ ظَاهِر اللمس في اللغة إِنَّمَا يَكُون باليد، وأَيضًا: فقد رُوِيَ عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «أيُّمَا رَجلٍ أَفضَى بِيَدِه إِلَى ذَكَرِه انتقَضَ وُضوؤُهُ»، وفي بَعْض الروايات: «فمسَّه بكفِّه انتقضَ وُضُوؤُه».

٤٦٠ / ٥٬٣٨٩