معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٧

ويُجاب: بأنّ الْمطلق هاهنا مَحمول على الْمقيّد في قوله: ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

ويُردّ: بأنّه لا نسلّم جواز حَمل إحدى الآيتين على الأخرى؛ لاختلافهما حكما وسببا، ولا قائل بالْحمل في مثل هذه الصّورة، وفيه أن الآيتين غير مُختلفتين، بل كلّ واحدة منهما في الكفّارات، فإنّ قوله تَعالَى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾، ذكر لأنواع الكفّارات.

ويعارض بأنّا لا نسلّم أنّ هذه الآية في الكفّارات، وإنّما هي بيان لِخصال الْخيْر، كما يدلّ عليه قوله: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ *﴾، فإنّه بيّن فيها أعظم خصال الْخير دون أن يقتصر على أحوال الكفّارات.

وأُجيب عن الثاني بأنّه قال: "إنّ الفقير كانت له حلوبة ثُمّ لَم يترك له سبد"، فهو حكاية عن حاله الذي كان عليه، ومصيره الذي صار إليه، فحينئذ /520/ يكون فقيرا حيث لَم يترك له شيء.

وحاصله: أنّ الفقير من كان عنده شيء فعدم، ثُمّ هو معارض بقول الآخر:

هل لك في أجر عظيم … توجره … تغيث مسكينا قَليلاً … عسكره

عشر شياه سمعه … وبصره … [قد حدث النفس بمصر … يحضره]

٤٬٥٩٢ / ٥٬٣٨٩