معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٨

وردّ: بأنّه لَم يرد أنّه يَملك عشر شياه، وإنّما أراد أن يعطى عشر شياه فتكون سَمعه وبصره إن حصلت له، فهو سؤال من الْمخاطب أن يعينه بعشر شياه على عسكره، وفيه أنّ هذا خلاف الظّاهر.

وأُجيب عن الثّالث: أنّه غير مسلّم، بل الْمسكين هو الطّوّاف على النّاس الذِي يكثر إقدامه على السّؤال، وسُمّي مسكينا إمّا لسكونه عندما ينتهرونه ويردّونه، وإمّا لسكون قلبه بسبب علمه أنّ النّاس لا يضيّعونه مع كثرة سؤاله إيّاهم.

وأُجيب عن الرّابع: بأنّ ما ذكرتُموه من الرّوايات عن أهل العربية معارض، فعن الأصمعي أيضا: أنّ الْمسكين أحسن حالا من الفقير. وقال ابن الأعرابي: الْمسكين هو الفقير، وهو الذي لا شيء له، فجعلهما سواء.

والْجواب عن الْخَامِس: أنّ أصل الاشتقاق غير مَحصور فيما ذكرتُموه من السّكون عن الْحركة، فإنّ ذلك أمر بعيد، والعرب لا تُلاحظه، وإنّما تلاحظ الْمعاني القريبة الْمتبادرة إلى الأذهان من أوّل وهلة، والتّعبير عن هذا الْمعنَى هي الْمسمّى عندهم بالبيان، وهو الذي يتنافسون فيه، فبعيد منهم تركه، وملاحظة ما هو أبعد منه قصدا واختيارا، والله أعلم.

٤٬٥٩٣ / ٥٬٣٨٩