معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٥٠

الْمسألة الثانية: في العاملين على الصّدقة

وهم: كما قال أبو إسحاق –رحِمه الله-: الولاّة والسّعاة. وقال الزّهري: هم السّعاة. وقال قتادة: هم جباتُها الذين يَجبونَها. وقال الشافعي: الْمتولّون قبضها. وَقِيلَ: هم الذين يَجبونَها بالأمانة والعفاف. وفي الْحديث الْمرفوع: «الْعَامِلُ فِي الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ لِوَجْهِ الله كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ الله حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ».

وهذه الْمعانِي متقاربة وإن اختلفت العبارات، وهو معنَى قول أبي سعيد: كلّ من عمل /522/ فيها بنفسه فهو عامل بأيّ وجه عمل، قال: ولا يَختلف هذا الاسم وإن اختلف الْمعنَى في سعايتهم ببعد الْمسافة وقربِها، وكثرة التّعب وقلّته، يقال: "عَمِلْتُ عَلَى الصَّدَقَةِ" إذا سعيت في جَمعها.

وإنّما عدّي بعلى إشارة إلى أنّ العمل قد ضمَّن معنَى الولاية، يقال: "فلان عمل على بلد كذا"، أي وال عليها.

٤٬٥٩٥ / ٥٬٣٨٩