الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٥٢تنبيهات:
الأول: في شرط العامل
وقد تقدّم أن من شرطه الإسلام والْحرّيّة، فلا يليها كافر ولا عبد، ووافقنا أبو حنيفة، والشّافعي ومالك على اشتراط الإسلام. وعن أحْمد في الكافر روايتان، وأجاز أن يكون عبدا. قال يَحيى بن مُحمّد: لا أرى أنّ مذهب أحْمد في إجازة أن يكون الكافر على عمل الزّكاة على أنّه يكون عاملا عليها، وإنّما أرى أن إجازة ذلك إنّما هو على أن يكون سوّاقا لَها ونَحو ذلك من الْمهن التِي يلابسها مثله.
ثُمّ اختلفوا في تولية /523/ الْهاشِمي عليها؛ فمنعه بعضهم، وأجازه آخرون. والْمنع لأجل تَحريم الصّدقة عليهم، وإذا كانوا عمّالا عليها استحقّوا نصيبا منها، والْجواز نظرا إلى أنّ ما يأخذونه أجرة على العمل لا صدقة، وصحّح بعضهم أنّ مولى الْهاشِمي والْمطَّلبِي لا يَجوز أن يكون عاملا عليها ليناله منها؛ لأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبى أن يبعث أبا رافع عاملا على الصّدقات، وقال: «أَمَا عَلِمتَ أنَّ مَولَى القَوْمِ مِنهُم».
واشترط أصحابنا أن يكون العامل ثقة، فإن لَم يكن فعدلا، فإن لَم يكن فمستور الْحال،