الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٥٤التنبيه الثاني: في ما يعطى العامل عليها
وقد اختلفوا في ذلك: فقال أصحابنا ومالك بن أنس: إنّما ذلك إلى الإمام واجتهاده، وحكي عن سفيان الثوري، وأهل العراق، وبه قال أبو عبيد. قال أبو سفيان: إذا لَم يكن الإمام قد فرض فرائض معلومة في بيت مال الله، فإنّما يعطون ما رآه الإمام باجتهاد النّظر والْمشورة عن أهل البصر، على اختلاف منازل العاملين عليها في فضلهم وفقرهم، وكثرة عولِهم، وقلّة عناهم.
وقال الشافعي: يعطون منها بقدر أجور أمثالِهم، وهو قول عبد الله بن عمر، وابن يزيد.
وقال مُجاهد والضّحّاك: يعطون الثّمن من الصّدقات نظرا إلى توزيعها على الأصناف الثّمانية. وكأنّ هذا القول لازم مذهب الشافعي، فإنّه يوجب إنفاذها فيهم، إلاّ أنّه ترك أصله هاهنا فجعله أجرة للعمل، فيقتدر بقدر الفعل. قالوا: ولا يزاد واحد منهم على أجرة الْمثل، فإن فضل شيء من الثّمن على أجر مثلهم ردّ على بقيّة الأصناف، وإن نقص كمل من الْمصالِح.
وقالت الْحنفية: ما يأخذه العامل /525/ أجرة عن عمله وليس من الزّكاة،