الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٥٦التنبيه الثالث: في أكل العامل من الصدقة
وهو إمّا أن يكون عن رأي الإمام فلا بأس به، إذا كان الْمعروف؛ لأنّ له فيها حقا، وإمّا أن يكون عن غير رأيه:
فَقِيلَ: لا يأكل إلا بإذنه.
وَقِيلَ: إذا بعثه لذلك فالسّنّة ماضية أنّهم يأكلون منها ما لَم تقسّم، وما لَم يُحجر عليهم.
وإن ولّي على قبض زكاة بلده فالْمستحبّ له ألاّ يأكل منها إلاّ عن رأي الإمام. وكذلك إذا بعث إلى قبضها فقبضها وفرغ من عملها فلا يدخل يده فيها لنفقة ولا غيرها؛ لأنّ التّرخيص إنّما كان في أكلهم حال العمل لا بعد الفراغ منه، وإذا أخذ بعد ذلك لنفسه أو أعطى غيره ضمِن مَا أخذ أو أعطى، ما لَم يكن قد ولِي على ذلك، وفوّض إليه.
فإن كان واليا عليه يقسمه على كتاب الله فعليه أن يفعل فيه كما أمر. وإن ولِي على البلد أو على ناحية من الأرض، فإن استأذن الإمام في وضعها في أهلها فحسن، وإن لَم يستأذنه وفعل ذلك من رأيه جاز له،