الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٥٧وقد ولّى عمر بن الْخطاب عمير بن سعد على ناحية من الشّام وكان الْمال يرفع منها إلى بيت مال الله /526/ على البغال والْجمال، فلمّا وليها عمير فرّق الكلّ على الفقراء، وارتفع إلى أمير الْمؤمنين عمر بن الْخطاب بغير شيء، فسأله عنه فقال: "أخذناه من أغنيائهم وجعلناه في فقرائهم"، فلم يعنفه في ذلك.
وقيل: إنّ عمر لَمّا بلغه أنّ عميرا لَم يُمسك من الْمال شيئا أرسل إليه ليحضر، فجاء فوافق عمر عند قدومه فنظر إليه عمر فعرفه، فقال له: عمير؟ قال: نعم، قال له: أين رفقاؤك؟ وأين مركوبك؟، قال: أمّا الرّفقاء فقد أمّننا الله بعدلك، وأمّا الْمركوب فإنّي أقدر على الْمشي ولا أحتاج إلى مركوب، فجاء من الشّام إلى الْمدينة وجرابه على كتفه، وفي يده عكازه. فقال عمر: "من لِي بِمثل عمير، رحم الله عميرا". وأمّا أصحاب الوالي الذي يعينونه على جَمع الزّكاة فليس لَهم أن يأخذوا منها شيئا إلاّ برأي الوالي، ولو قلّ مثل الكحل، والدّهن، وغسل الثياب، وأجرة النّسخ والقرطاس. وأمّا نفقتهم ما داموا يَجمعونَها فإنّها تكون من رأس الزّكاة قبل قسمتها، وذلك إذا كان عن إذن من الوالي. ولعلّ التّرخيص حاصل فيهم أيضا ما لَم يُحجَر عليهم، والله أعلم.