الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٥٨التنبيه الرابع: في العامل الغَنِيّ: هل له أن يأخذ من الصدقة؟
قال الأكثر: له أن يأخذ وإن كان غنيّا؛ لأنّ ما يأخذه في مقابلة عنائه. وقال الْحسن: لا يأخذ من الصّدقة إلاّ مع الْحاجة.
قلنا: الكتاب قد أطلق والقيد مُحتاج إلى دليل. /527/
التنبيه الْخَامِس: في الزّكاة إذا تلفت من يد العامل قبل أن تصل الإمام أو أهلها
فإنّها تسقط عن أرباب الأموال؛ لأنّ يده كيد الإمام في القبض، أو هو نائب عن الفقراء فيه، فإذا تَمّ القبض سقط الواجب، وهل يستحقّ شيئا على عمله فيعطى من بيت الْمال أو من الزّكاة؟ الظّاهر: نعم، إذا لَم يقصّر في الْحفظ؛ لأنّه لَم يكلّف بدفع الْهلاك عن الأموال، وإنّما كلّف بِحفظ الأمانة، وقد جعل الله له في الزّكاة نصيبا على عمله فالنّصيب ثابت، وحقوق الله كلّها واحدة، فإذا ثبت الْحقّ فيه لأحد أخرج من جُملته.
وقال بعض قومنا: إذا ضاع الْمال أو هلك في يده بطلت عمالته، ولا يستحقّ شيئا.
وإن تعجّل عمالته ثُمّ تلف الْمال، فهل يستردّ ما أخذ؟ وجهان عندهم: