معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٥٩

استظهر بعضهم عدم الرّدّ. قال: والأفضل عدم التّعجيل لاحتمال أنّه لا يعيش إلى الْمدّة، وإن مات الإمام بعد قبض العامل فإنّه يلزم العامل وضعها إلى الإمام الثاني إن كان له خليفة، أو عقد بعده على إمام؛ لأنّ أمر الْمسلمين واحد، ودولتهم واحدة، وثاني الإمامين بِمنزلة الأوّل، وإن لَم يكن إمام سلّمها إلى جَماعة الْمسلمين أهل الْحلّ والعقد، وإن تفرّقوا وذهبت كلمتهم -والعياذ بالله– حتّى صار النّاس سواء، لزمه وضعها في فقراء الْمسلمين؛ لأنّها أمانة في عنقه، وهو الْمخاطب بأدائها إلى أهلها، وليس له ردّها إلى أرباب الأموال لِما في /528/ ذلك من تضييع الأمانة؛ لأنّها قد خرجت عنهم، فهم وغيرهم فيها سواء، فإن كانوا ثقات جاز له أن يستعين بِهم على إنفاذها، وإلاّ فهو الْمخاطب بذلك.

وإن أوصل أرباب الأموال زكاتَهم بأنفسهم فوضعوها في بيت الْمال، وأخبروا بذلك الإمام:

فَقِيلَ: إنّهم قد برئوا؛ لأنّ الوضع كان عن إذنه، وإنه لَم يُخبروه فلا يُجزئهم ذلك إلاّ إن صرفها الإمام في حوائج الْمسلمين؛ وذلك لأنّ الْمكان لا يكون قبضا.

٤٬٦٠٤ / ٥٬٣٨٩